المقريزي
55
المقفى الكبير
دمشق سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة . ومن شعره ، وقد نام مع جارية على سطوح داره بطرابلس فطلع القمر عليهما ، فارتاع من كشف الجيران إيّاهما ، ونزلا فقال [ الطويل ] : ولمّا تلاقينا وغاب رقيبنا * ورمت التشكّي في خلاء وفي سرّ بدا ضوء بدر فافترقنا لضوئه * فيا من رأى بدرا ينمّ على بدر ! وله ديوان شعر أكثره في مدح فخر الملك عليّ بن عمّار صاحب طرابلس [ 52 ب ] وفي مدح الأفضل أمير الجيوش والمأمون البطائحيّ . ومن جيّد شعره [ الطويل ] : أأحبابنا لو سرتم سيرة الهوى * لكنتم لقلبي مثلما لكم قلبي عتبتم وما ذنبي سوى البعد عنكم * وإنّي لأهواكم على البعد والقرب فلا تجمعوا بين الفراق وعتبكم * ولا تجعلوا ذنب المقادير من ذنبي 3182 - ابن بندار الشيرازيّ الكاتب [ 602 - 682 ] « 1 » محمد بن محمد بن هبة اللّه بن محمد بن هبة اللّه بن محمد بن يحيى بن بندار ، ابن مميل ، عماد الدين ، أبو الفضل ، ابن شمس الدين أبي نصر ، الشيرازيّ ، الدمشقيّ ، الكاتب . من بيت علم وقضاء . كتب الخطّ الجيّد وفاق بحسن خطّه كتّاب زمانه . وسمع الحديث من القاضي أبي الفضل عبد الصمد ابن محمد الحرستانيّ ، وأبي البركات داود بن أحمد بن ملاعب ، وقدم القاهرة وحدّث بها . مولده بدمشق في سادس عشر ذي القعدة سنة ستّ وستّمائة . وتوفّي بالمزّة خارج مدينة دمشق يوم الاثنين سابع عشر صفر سنة اثنتين وثمانين وستّمائة . وكان رئيسا محتشما كثير المال مليح الشكل متواضعا [ 53 أ ] وقورا وافر الحرمة . وانتهت إليه براعة الخطّ ، لا سيّما في المحقّق والنسخ . وكان يسافر للتجارة . وبلغه أنّ ربعة بخطّ ابن البوّاب كتبها بخفيف المحقّق فاستعمل من ورق الطير جملة ومضى به إلى بغداد وأخذ تلك الربعة وصار يضع ورق الطير على خطّ ابن البوّاب ، فيشفّ عمّا تحته فيكتب على الكتابة لا يخلّ بشيء منها ، فكانت الكتابة في الوجه الواحد فقط ، ويصير الآخر بغير كتابة حتى كملت الربعة بخطّه . ولمّا قدم مصر ركب النيل مع الصاحب تاج الدين محمد ابن حنّا ، [ وكان معه جماعة من أصحابه وفيهم شخص معروف بابن الفقّاعيّ ممّن له عناية بالكتابة فسأل ] ابن الفقّاعيّ الصاحب وقال : يا مولانا ، عندي يوم كامل الدعوة [ لمولانا الصاحب وهؤلاء الجماعة ] ، ومولانا يدعو المولى عماد الدين يفيدني قطّة القلم « 2 » . فقال الصاحب : واللّه ما في هذا شيء : مولانا يتفضّل عليه بذلك . فأطرق عماد الدين مغضبا . ثمّ رفع رأسه وقال [ 53 ب ] : أو خير لك من ذلك ؟ قال : وما هو ؟ قال : أوصل إليك ربعة بخطّي وتعفيني من هذا .
--> ( 1 ) الوافي 1 / 201 ( 126 ) ، النجوم 7 / 359 . ( 2 ) قطّ القلم قطع رأسه ، وكأنّ ابن الفقّاعيّ يسأله أن يعلّمه الكتابة .